الحصار والمجاعة في غزة مأساة إنسانية تتفاقم يوميًا، إذ يعيش أكثر من مليوني إنسان تحت وطأة الحصار والحرب الخانقة، إضافة إلى التجويع الممنهج ضد الفلسطينيين المدنيين في غزة، فالانعدام الغذائي والمجاعة شكلت أوضاعًا كارثية تُفرض عليهم كواقع يومي يجب التعايش معه. أسرٌ بأكملها تبيت بلا طعام، وأطفالٌ يعانون من الهزال وسوء التغذية الحاد.
كما أنه في ظل نقص حاد في المياه والدواء، تحوّلت الحياة في غزة إلى صراع يومي من أجل البقاء، فالمستشفيات بالكاد تعمل، والملاجئ مزدحمة بعائلات فقدت كل شيء.
ما هو تاريخ حصار غزة وأثره على المنطقة؟
فرضت اسرائيل حصار خانق على الأفراد والمواد والبضائع من وإلى غزة، وأحكمت اسرائيل الحصار على غزة مانعة الكهرباء والوقود وكثير من السلع، خاصة في 2007 بعد ما تولت حماس السلطة. وأغلقت اسرائيل معبر رفح وهو المعبر الوحيد للقطاع من جهة مصر، بهدف منع تهريب الأسلحة. ومع أن هذا الحصار يحد من حرية سكان قطاع غزة، إلا أن اسرائيل تستمر للآن بهذا الحصار ويزداد صعوبة في كل فترة، خاصة مع الحرب الحالية في القطاع.
اقرأ المزيد غزة تحت حصار دام 18 عام
إن التأثير للحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 17 عامًا، جعل السكان يعانون من ظروف معيشية صعبة، تفوق طاقة الاحتمال. فقد فرض الحصار قيودًا صارمة على حركة الأفراد والسلع، مما أدى إلى شلل اقتصادي واسع النطاق، وتراجع في مستوى الخدمات الأساسية، خصوصًا في مجالات الصحة والتعليم والمياه والطاقة. ومع تصاعد وتيرة العدوان باتت آلاف الأسر تواجه خطر الجوع ونقص التغذية، في ظل شحّ المواد الغذائية وغلاء أسعارها إن وجدت.
أسباب الحصار والمجاعة في غزة
تفرض اسرائيل رقابة صارمة على المواد التي تدخل غزة، بما فيها الغذاء والوقود ومواد البناء منذ بدء الحصار. ومع حرب أكتوبر منعت اسرائيل دخول المساعدات الإنسانية، فالقيود المفروضة على المعابر تمنع دخول كميات كافية من المساعدات الغذائية والطبية. كما أنه تُستهدف قوافل الإغاثة الأمر الذي يجعل وصول المساعدات، إضافة إلى أن المزارعون يُمنعون من الوصول إلى أراضيهم القريبة من الحدود، والصيادون يُستهدفون في البحر. إليك أهم 3 أسباب للحصار والمجاعة في غزة:
1.تصاعد الأوضاع الإنسانية بسبب الحرب
سببت عمليات القصف المتواصلة دمارًا واسعًا في البنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات، ومراكز الرعاية الصحية، وشبكات المياه والكهرباء، هذا الدمار تسبب في تعطيل الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان. إضافة إلى ذلك، تسببت الحرب في نزوح داخلي واسع النطاق، حيث أُجبر آلاف المدنيين على ترك منازلهم واللجوء إلى أماكن أقل أمانًا أو مكتظة، ما يزيد من معاناة الناس بسبب نقص الغذاء والمياه الصالحة للشرب والظروف الصحية السيئة.
2.إغلاق المعابر وتقليص دخول المساعدات
يُعتبر إغلاق المعابر من أبرز العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث أن إغلاق معظم المعابر أدى إلى توقف دخول المواد الغذائية الأساسية، الأدوية، ومواد البناء، بالإضافة إلى المعدات الطبية والوقود الضروري لتشغيل المستشفيات ومحطات المياه. علاوة على ذلك، يُفاقم إغلاق المعابر من صعوبة خروج المرضى لتلقي العلاج خارج غزة، ما يزيد من معدلات الوفيات بين الحالات الحرجة التي تحتاج إلى تدخلات طبية متخصصة لا تتوفر داخل القطاع.
3.صمت المجتمع الدولي
لا يزال المجتمع الدولي يتعامل مع الأزمة بصمت، فمع تصاعد المجاعة، وازدياد أعداد الضحايا، وتدمير البنية التحتية، لم يُقابل ذلك بحراك دولي حقيقي وفعّال يرقى إلى مستوى المعاناة القائمة.
كيف يؤثر الحصار والمجاعة في غزة على حياة السكان؟
1. الجوع ونقص التغذية
آلاف العائلات تعاني من انعدام الأمن الغذائي، ولا تستطيع تأمين وجبة واحدة يوميًا. والأطفال بشكل خاص يعانون من سوء تغذية حاد، ما يهدد نموهم الجسدي والعقلي، كما أن العديد من العائلات تضطر لاستهلاك طعام غير صالح أو أعشاب لسد الجوع.
2. تدهور الصحة العامة
نقص الأدوية والمستلزمات الطبية يُفاقم من معاناة المرضى، خاصة مرضى السرطان والكلى والقلب، والمستشفيات تعمل بأقل من 20% من قدرتها، وبعضها خرج عن الخدمة كليًا. كم أن الأمراض تنتشر بسبب شرب مياه غير نظيفة، وقلة النظافة العامة الناتجة عن انهيار البنية التحتية.
3. فقدان المأوى وتدمير البيوت
الحرب والحصار تسببا في تدمير المنازل، وتشريد مئات الآلاف، يعيش النازحون في ظروف قاسية داخل المدارس أو خيام مكتظة، دون خصوصية أو مقومات الحياة.
4. انعدام الخدمات الأساسية
الكهرباء تصل لبضع ساعات فقط – أو تنقطع لأيام، كما أن مياه الشرب ملوّثة أو غير متوفرة في كثير من المناطق. و لا صرف صحي فعال، ما يهدد بانتشار الأوبئة.
وفي ظل هذه المجاعة المتفاقمة والحصار الخانق الذي يحرم أهالي غزة من أبسط مقومات الحياة، باتت الحاجة إلى الدعم الإنساني أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. آلاف العائلات تُحاصر بالجوع، وأطفال ينامون على بطون خاوية، ومرضى يعانون دون علاج. في هذا المشهد المؤلم، تبرعك لغزة يمكن أن يُنقذ حياة، ويمنح الأمل لمن فقد كل شيء. تبرّع لغزة الآن ليصل طعام لطفل جائع، أو دواء لمريض ينتظر الشفاء، أو خيمة تؤوي أسرة نازحة.