تُعد صحة الأطفال في قطاع غزة من أكثر الأزمات والتحديات الشائعة في غزة، ففي ظل استمرار الحصار، وتفاقم العدوان العسكري، والانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية، حيث يعيش آلاف الأطفال في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية الأساسية. ويُفاقم الوضع سوءًا انتشار سوء التغذية بين الأطفال، نتيجة تراجع الأمن الغذائي وانتشار المجاعة في القطاع.
كيف يؤثر الحصار على التغذية وصحة الأطفال في غزة؟
تتداخل آثار الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 18 عامًا مع تداعيات الحرب المستمرة، لتشكّل معًا أزمة إنسانية خانقة تطال كافة مناحي الحياة، ويكون الأطفال الضحية الأكبر لها، خاصة في ما يتعلق بالتغذية والصحة. فبين القيود المفروضة على إدخال الغذاء والدواء، وبين الدمار الذي خلّفته الغارات العسكرية، أصبحت بيئة غزة غير صالحة لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الصحية للأطفال.
كما أدّى الحصار إلى انخفاض حاد في الأمن الغذائي، نتيجة تقييد دخول المواد الغذائية وارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرة الأسر على الشراء، في وقت تدهورت فيه الظروف الاقتصادية بفعل الحرب. هذا الوضع حرم آلاف الأطفال من حقهم في الغذاء الكافي، ما أدى إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد والمزمن، بما في ذلك الهزال والتقزم وفقر الدم، وهي حالات تهدد النمو الجسدي والعقلي للأطفال على المدى الطويل.
والحرب بدورها ضاعفت هذه المعاناة، من خلال تدمير البنية التحتية الصحية، واستهداف المستشفيات والمراكز الطبية، وقطع إمدادات الكهرباء والوقود اللازمة لتشغيل الأجهزة الطبية وحفظ اللقاحات. كما أدّت الغارات إلى نزوح جماعي لعشرات آلاف العائلات إلى مراكز إيواء مكتظة وغير صحية، ما ساهم في تفشي الأمراض المعدية بين الأطفال، كالإسهال، والتهابات الجهاز التنفسي، والجلدية.
ووسط الحصار والحرب، يُحرم الأطفال من الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية واللقاحات، ويجد الأطباء أنفسهم عاجزين عن تقديم العلاج في ظل نقص الأدوية والمعدات.
اقرا المزيد الوضع الإنساني للأطفال في غزة
ما هي أبرز التحديات الصحية التي يواجهها الأطفال في غزة؟
1. نقص الأدوية والمستلزمات الطبية
تعاني المستشفيات في غزة من نقص حاد في الأدوية الأساسية، مثل المضادات الحيوية، أدوية الحمى، والعلاجات المنقذة للحياة. كما تعاني من نقص في مستلزمات الحضانات والأجهزة الطبية الخاصة برعاية الأطفال حديثي الولادة، مما يعرض حياة المئات للخطر، خصوصًا في ظل انقطاع الكهرباء المتكرر.
2. سوء التغذية
يُعد سوء التغذية من أخطر التحديات التي تواجه الأطفال في القطاع، حيث تشير تقارير دولية إلى ارتفاع نسب الهزال والتقزم وفقر الدم بين الأطفال، نتيجة ضعف النظام الغذائي وغياب التنوع، وارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
3. الأمراض المعدية
بسبب تلوّث المياه، وضعف البنية التحتية للصرف الصحي، وسوء النظافة في مراكز الإيواء، تنتشر بين الأطفال أمراض مثل الإسهال، الجرب، الجدري، والالتهابات المعوية، إلى جانب أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن الاكتظاظ وسوء التهوية.
4. ضعف الوصول إلى المراكز الصحية
بسبب تدمير العديد من المراكز الصحية، والقيود المفروضة على الحركة، يجد الكثير من الأطفال صعوبة في الوصول إلى الرعاية الطبية، خاصة في المناطق البعيدة أو المحاصرة، مما يؤدي إلى تفاقم الحالات البسيطة وتحولها إلى أمراض مزمنة.
5. انقطاع الكهرباء وأثره على الأجهزة الطبية
الانقطاع المستمر للكهرباء يؤثر بشكل مباشر على عمل الأجهزة الطبية في المستشفيات، مثل الحاضنات، أجهزة التنفس الصناعي، والثلاجات التي تحفظ اللقاحات، مما يهدد حياة الأطفال الرضع ويؤدي إلى تلف التطعيمات الضرورية لنموهم السليم.
ما هي الأمراض الشائعة بين الأطفال في غزة؟
من أبرز هذه الأمراض:
-
الإسهال الحاد: الناتج عن تلوث المياه وسوء الصرف الصحي، ويُعد أحد الأسباب الرئيسة للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة.
-
الالتهابات الصدرية وأمراض الجهاز التنفسي العلوي والسفلي، مثل الالتهاب الرئوي، بسبب ازدحام مراكز الإيواء ونقص التدفئة والتهوية.
-
فقر الدم (الأنيميا): بسبب سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية الأساسية مثل الحديد والفيتامينات.
- تفشي الطفح الجلدي: الازدحام الشديد، ونقص المياه النظيفة، وغياب أدوات النظافة، جميعها بيئة مثالية لانتقال العدوى الجلدية.
كيف يمكن تحسين صحة الأطفال في غزة؟
يقوم فريق سواعد فلسطين الخيري على حملة عاجلة لحالة تفشي الطفح الجلدي بين الأطفال في غزة، وهذا المرض يشمل الالتهابات البكتيرية، والحساسية الجلدية، وتؤدي إلى حكة شديدة، تقرحات، وأحيانًا التهابات مزمنة، خاصة في ظل غياب الأدوية والمراهم العلاجية المناسبة. كما تترك بعض الحالات آثارًا نفسية على الأطفال، وتزيد من معاناتهم الجسدية والنفسية داخل بيئة الحرب والتهجير. إن التعامل مع هذا التفشي يتطلب توفير المياه والنظافة والدواء بشكل عاجل، إضافة إلى تحسين ظروف الإيواء وتخفيف الاكتظاظ، لضمان حماية الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها إذا توفرت الظروف الإنسانية الأساسية.