ماذا يحدث لأطفال غزة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Threads

حين تقوم الحرب، يُعد الأطفال الجزء الأضعف وهم أكثر المتضررين من الحرب، لا سيما إن كانت الحرب من نوع الحروب التي تهدف إلى التدمير الشامل والإبادة العرقية. والاحتلال ليس فقط لم يلتزم بالقوانين الدولية الخاصة بالحروب، بل استهدف أطفال غزة بشكل واضح وصريح وغير إنساني. حتى أن الاحتلال الإسرائيلي صرح عن نيته في تحويل قطاع غزة إلى مكان غير قابل للحياة.

منذ اللحظة الأولى من اندلاع الحرب، بدأ أطفال غزة في فقد كل حقوقهم الأساسية، مثل حقهم في الحياة مثل باقي الأطفال في العالم، وحقهم في أن يكون لديهم الأمان، والغذاء، والعلاج، والتعليم، حتى الحق في معرفة سبب استهدافهم بهذا الشكل الوحشي وعديم الإنسانية قد فقدوه.

وضع أطفال غزة منذ بداية الحصار

يعيش أطفال غزة واحدة من أبشع وأقذر المآسي الإنسانية التي عرفها العالم في تاريخه الحديث، إذا أن كل يوم بمثابة معركة جديدة من أجل البقاء، وسط مشاهد الدمار والخوف، يتصاعد الاختفاء التام لمقومات الحياة الأساسية. ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023، بدأت تظهر مأساة كبيرة حيث ظهر الأطفال الذين هم في الأساس يشكلون شريحة كبيرة من سكان قطاع غزة، ويعتبر هم الأكثر تضرر من العنف والقصف العنيف الغير إنساني على قطاع غزة.

وعلى مدار أشهر الحرب، تحمل الأطفال الكثير من أعباء ومسؤوليات تفوق أعمارهم، حتى أنهم أصبحوا يسعون لتأمين مقومات الحياة الأساسية لعائلاتهم التي فقدت معيلها، كالماء والطعام، واضطر عدد كبير منهم إلى العمل وذلك من أجل توفير لقمة العيش فقط.

يعاني معظم الأطفال في غزة من صدمات نفسية واضطرابات شديدة، بالإضافة إلى إصابات جسدية كبيرة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إن عددًا كبيرًا منهم ف أحد والديه أو كليهما، ومنهم من فقد منزله أو أفراد أسرتة أو حتى فقد أحد أطرافه. وهكذا، تتراكم المآسي الذي سببها الاحتلال الإسرائيلي والتي سببت آثار نفسية بشعه، وسوف تستمر مع أطفال غزة لِمدى الحياة.

إن هؤلاء الأطفال الذين فقدوا حياتهم أو أسرهم ليسوا مجرد أرقام في إحصاءات الضحايا، بل هم حكايات مؤلمة لأرواح بريئة انتهت حتى قبل أن تبدأ. فكل طفل منهم كان يحمل بداخله أحلامًا صغيرة، وحياة كان من المفترض أن تبدأ، لكنه خسرها تحت ركام الحرب. وأما من بقي منهم على قيد الحياة، فيعيش الكثير منهم اليوم محرومين من أحد والديهم أو كليهما. وبالتالي، فإن معاناة هؤلاء الأطفال ليست مؤقتة، بل هي ممتدة وقد ترافقهم سنوات طويلة، ما لم يُقدَّم لهم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لتجاوز آثار هذه الفاجعة.

اقرأ المزيد الاطفال في غزة:

أطفال غزة هم ضحايا الحرب

منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2023، وصل عدد الضحايا من أطفال غزة 18000 طفل، لا تقل الأوضاع الصحية في الخيام على الأطفال سوءٍ عن باقي الظروف المعيشية الأخرى في غزة؛ بسبب البيئة الملوثة، ونقص المياة النظيفة، وغياب كل الخدمات الصحية الأساسية، وكل هذه العوامل ساهمت بشكل مباشر في تفشي الأوبئة بين الأطفال.

وعلى هذا الأساس، تعد البيئة الحالية بيئة مثالية لانتشار الأمراض، وتشهد غزة تزايدًا ملحوظًا في حالات الإصابة بالجرب، والإسهال الحاد، فضلاً عن أمراض الجهاز التنفسي التي تنتج عن سوء التغذية.

تشهد الأوضاع الصحية في غزة تدهور كبير، أدى إلى عودة ظهور أمراض خطيرة، مثل الجدري والالتهاب الكبدي الوبائي، وفيروس شلل الأطفال وهي أمراض كان قد تم القضاء عليها والحد من انتشارها بشكل كبير في العقود الماضية، بفضل حملات التطعيم والرعاية الصحية المنتظمة.

تبرع الأن  إطلع على الحملة

لكن اليوم، وفي ظل الحرب المستمرة وانهيار المنظومة الصحية، عادت هذه الأمراض للظهور من جديد، وتشكل تهديد كبير على حياة الأطفال في غزة؛ لأنهم الفئة الأكثر ضعفًا.

وعليه، فإن تراجع الوضع الصحي على الأطفال، لا يعتبر مجرد أزمة صحية، بل هي مؤشر خطير على تراجع سنين من التقدم الصحي. وتحول الوضع الإنساني في غزة إلى كارثة تهدد مستقبل أجيال كاملة، وهذا سوف يحدث لو لم يتم التدخل العاجل لاحتواء الوضع وتقديم الرعاية اللازمة للأطفال في غزة.

ما هو مصير الأطفال حديثي الولادة

الأطفال حديثي الولادة في غزة يواجهون خطر الموت وهذا منذ لحظة ولادتهم الأولى، وذلك بسبب الأوضاع الصحية الكارثية التي تعاني منها المستشفيات في القطاع. كما أن المستشفيات تعاني من نقص كبير في الأدوية والمستلزمات الطبية التي تعد ضرورية للغاية، مما جعل من تقديم الرعاية لهؤلاء الرضع أمرًا شبه مستحيل.

وبالتالي، يزداد خطر وفاة حديثي الولادة بشكل مهول، حيث لا تتوفر لهم الإمكانيات الطبية الكافية لمواجهة المشاكل الصحية التي قد تواجههم في مراحلهم الأولى من حياتهم. يُعتبر هذا الواقع مؤلم، ويعكس الأزمة الصحية الشديدة التي يعيشها الأطفال، ويظهر الحاجة الملحّة إلى تدخل عاجل لدعم وتأمين الموارد اللازمة لإنقاذ حياة هؤلاء الأطفال.

وأدى تكرار الهجمات المباشرة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المستشفيات والمنشآت الصحية، إلى تعطل أجهزة الأكسجين التي هي ضرورية لبقاء الرضع على قيد الحياة، خاصة مع الانقطاع المتكرر للكهرباء، وعدم توفر الوقود اللازم لتشغيل المولدات.

وهكذا يجد الأطباء أنفسهم عاجزين عن إنقاذ حياة الأطفال حديثي الولادة، في ظل غياب أبسط مقومات الرعاية الطبية، وهو ما يُشكل انتهاك كبير للقانون الدولي الإنساني، ويفاقم المأساة التي يعيشها سكان قطاع غزة عمومًا، والأطفال بشكل أكبر.

اقرأ المزيد

حركة حماس باقية في غزة طالما بقي الاحتلال

جدول المحتويات

العربيةarالعربيةالعربية