أطباء غزة بلا ادوات والمرضى بلا علاج، هذا واقع غزة الحالي حيث تنهار الرعاية الصحية تحت وطأة الحصار، والعدوان، ونقص الإمكانيات. يعمل الأطباء في بيئة شبه معدومة من الموارد، بلا أدوات جراحية كافية، ولا أدوية حيوية، ولا حتى كهرباء ثابتة تُبقي الأجهزة الطبية قيد التشغيل. أمامهم يقف مئات المرضى يوميًا، بعضهم يُصارع الموت، وآخرون يُعانون من أمراض مزمنة لا علاج لها.
التحديات التي يواجهها أطباء غزة

يقف أطباء غزة في الخطوط الأمامية، يجسدون الإنسانية رغم كل ما يحيط بهم من دمار ونقص وإرهاق. وسط حصار خانق وعدوان مستمر، يعملون في بيئة غير صالحة للحياة، محرومين من أبسط المقومات التي تضمن سلامة المريض والطبيب على حد سواء. ومع ذلك، يواصلون أداء واجبهم الإنساني. أبرز التحديات التي يواجهها أطباء غزة:
1.تدمير وقصف المنشآت الصحية
منذ بداية حرب 7 أكتوبر والمنشآت الصحية هدف محوري للاحتلال الإسرائيلي، حبث دُمرت المستشفيات والمراكز الطبية، وتعرضت للقصف الجزئي أو الكلي، ما يؤدي إلى خروجها عن الخدمة، هذا التدمير لا يُؤثر فقط على المباني، بل يُفقد القطاع الصحي قدرته التشغيلية، ويؤدي إلى فقدان أجهزة طبية حيوية يصعب تعويضها بسبب الحصار.
كما يُجبر المرضى والطواقم الطبية على إخلائها، ويُعرّض حياة الجميع للخطر، ويُربك سير العمل الطبي. وفي بعض الأحيان، يتم استخدام مرافق صحية كملاجئ للنازحين، ما يُضيف ضغطًا إضافيًا على هذه المنشآت المحدودة أصلًا في طاقتها وقدرتها.
2.نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية
يعاني القطاع الصحي في غزة من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، نتيجة الحرب وخاصة بعد منع دخول المساعدات الطبية والإنسانية، هذا النقص يشمل أدوية لا غنى عنها مثل أدوية التخدير، أدوية القلب، أدوية السرطان، أدوية الأمراض المزمنة، والمضادات الحيوية، بالإضافة إلى أدوات الجراحة، المحاليل الوريدية، والمستلزمات الوقائية للطواقم الطبية.
وغالبًا ما يضطر الاطباء إلى تأجيل العمليات الجراحية، أو مشاهدة مرضاهم يفقدون حياتهم أمام أعينهم بسبب عدم توفر العلاج المناسب، كما أن المصابين في حالات الطوارئ لا يجدون الأدوات اللازمة لإنقاذهم.
3.استهداف أطباء غزة الكوادر الطبية
لا يتناسب عدد الأطباء والممرضين مع حجم الاحتياجات المتزايدة في ظل الحرب على غزة، فيضطر الطبيب إلى إلى العمل لفترات طويلة جدًا دون راحة. وبلغ عدد الشهداء في الطاقم الطبي إلى ما يزد عن 1400 شخص، في حين أن أعداد أخرى مفقودين أو معتقلين. الأمر الذي يزيد من صعوبة التعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين يوميًا.
4.انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود
يُشكّل انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود أزمة يومية تُهدّد حياة المرضى، فمع تعمّد استهداف محطات الكهرباء، ومنع دخول شحنات الوقود عبر المعابر، تصبح المستشفيات بلا قدرة على تشغيل المولدات، الأمر الذي يسفر عن توقف أجهزة الإنعاش وحاضنات الأطفال وغرف العمليات فجأة، ما يؤدي إلى وفاة مرضى كان يمكن إنقاذهم لولا غياب الكهرباء.
اقرأ المزيد أزمة الوقود في غزة
كيف يؤثر نقص الأدوات على الرعاية الصحية في غزة؟
يؤثر نقص الأدوات والمستلزمات الطبية بشكل مباشر على لرعاية الصحية في غزة، ويُهدد حياة آلاف المرضى يوميًا. ففي ظل هذا النقص، تُصبح المستشفيات عاجزة عن تقديم الخدمات الطبية الأساسية.
1.اضرار أطباء غزة لتأجيل أو إلغاء العمليات الجراحية
بسبب عدم توفر الأدوات الجراحية الأساسية مثل المشارط، الخيوط الجراحية، أو أدوات التعقيم، تُضطر المستشفيات إلى تأجيل أو إلغاء الكثير من العمليات، مما يؤدي إلى تدهور حالة المرضى وربما وفاتهم.
2.عجز في التعامل مع الحالات الطارئة
يوميًا تتوافد أعداد كبيرة من المصابين، ولكن نقص الأدوات مثل أنابيب التنفس أو معدات الإسعاف يجعل الأطباء عاجزين عن إنقاذ جميع الحالات.
3.تهديد مباشر لحياة مرضى الأمراض المزمنة
مرضى السرطان، والفشل الكلوي، وأمراض القلب يحتاجون إلى أجهزة وأدوية متخصصة غير متوفرة بسبب الحصار، ما يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية.
4.تدهور خدمات الأمومة والولادة
نقص مستلزمات الولادة مثل الحاضنات، وأجهزة مراقبة الجنين، وأدوات التوليد يُعرّض حياة الأمهات والمواليد الجدد للخطر، ويجعل من كل ولادة تحديًا طبيًا.
كيف يمكن المساهمة في تحسين الوضع الصحي في غزة؟
1.التبرع لغزة
يساهم التبرع في توفير المعدات الطبية الأكثر حاجة في غزة، والأدوية الأساسية (مضادات، مسكنات، أدوية سرطانية…)، إضافة إلى أدوات إسعاف أولي وجراحة. كما تمكن من توفير سيارة إسعاف من أجل نقل المصابين بشكل أسرع.
اقرأ المزيد سيارة الإسعاف ضرورة عاجلة في غزة
2.التضامن الإعلامي ونشر الحقائق
في ظل التعتيم الإعلامي يُصبح التضامن الإعلامي الشعبي أداة حاسمة لنقل حقيقة ما يجري في غزة، خاصة فيما يتعلق بالكارثة الصحية هذه، من خلال نشر صور، فيديوهات، تقارير، أو شهادات حية عن الوضع الطبي والإنساني في غزة.

