يعاني قطاع غزة من نقص غذائي مزمن، نتيجة للحصار الإسرائيلي المشدد، الذي بدء منذ 18 عام. لكن لم يكن الوضع قد وصل إلى مستوى المجاعة كما هو الآن من بدء حرب 7 اكتوبر. حيث يواجه سكان غزة وضعًا مأساويًا بسبب أزمة غذائية حادة نتيجة لنقص الغذاء والداوء والمياه، وقد دفعت هذه الظروف المجتمع إلى حافة المجاعة.
أسباب المجاعة في غزة
منذ بدء الحرب على قطاع غزة، استُهدفت المجاعة لفتك أجساد الناس فهكذا يمارس الاحتلال إبادة صامتة ضد الفلسطينيين في غزة. حيث فرض الاحتلال الاسرائيلي حصاراً خانقاً على غزة، ومنع دخول الغذاء، المياه، الوقود، والدواء. أو يُسمح بدخول مساعدات قليلة جداً لا تكفي لحاجة السكان، لكن منذ استئناف الحرب تم إغلاق المعابر جميعها ومُنعت المساعدات من الدخول.
واستهدف الاحتلال الاسرائيلي أيضا المزارع، البيوت البلاستيكية، مخازن الغذاء، وآليات الإنتاج الزراعي. ودُمرت الأسواق والمخابز والمصانع الغذائية أو توقفت عن العمل بسبب القصف أو انعدام الوقود، الأمر الذي أدى الى تدمير البنية التحتية الزرعية والتجارية.
إضافة إلى انهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية حيث أدى نقص التغذية إلى أمراض، خاصة بين الأطفال، مع غياب الرعاية الطبية، إضافة إلى أن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الطعام والغذاء العلاجي، خاصة لحالات سوء التغذية الشديدة. كما أنه مئات الآلاف من السكان نزحوا من بيوتهم إلى مناطق أكثر ازدحاماً، مما أدى إلى استنزاف الموارد الغذائية المحدودة في تلك المناطق.
كما أن تأخير أو عرقلة عمل منظمات الإغاثة يسبب صعوبة في الوصول للمدنيين نتيجة القصف أو القيود الأمنية، والشاحنات المحتجزة أو التي تُمنع من العبور تسهم أيضا في تفاقم النقص الغذائي.
وتعرّض عدد من المدنيين الفلسطينيين لإطلاق نار مباشر أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات الإنسانية، وذلك بعد أن تم إبلاغهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتوجه إلى تلك المناطق لتلقي الغذاء والمساعدات. ورغم ذلك، وجد المدنيون أنفسهم في مرمى النيران، مما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا بين قتلى وجرحى، وزاد من معاناة سكان القطاع الذين يعانون أصلاً من الجوع والنزوح والخطر المستمر.
اقرأ المزيد صراع غزة من أجل البقاء في وجه الاحتلال:

كيف تؤثر المجاعة على حياة السكان في غزة؟
يواجه سكان غزة التجويع والتهجير في ظل التصعيد المستمر على القطاع، ويصنف قطاع غزة بأكمله بأنه في مرحلة انعدام الأمن الغذائي، وتمتد المجاعة لتدمّر حياة الإنسان على كل المستويات الصحية، النفسية، الاجتماعية، والاقتصادية. إليك آثار المجاعة على حياة الإنسان في غزة :
1. سوء التغذية الحاد: يضعف الجهاز المناعي، يؤدي إلى الهزال، وفقر الدم، إضافة إلى أن النساء الحوامل والمرضعات يتعرضن لمضاعفات خطيرة مثل الإجهاض، الولادة المبكرة، أو إنتاج حليب غير كافٍ.
2. الوفاة: نتيجة لانعدام الغذاء على مدار ساعات عديدة وحتى أيام، شهد قطاع غزة وفاة 57 طفلاً على الأقل ماتوا من سوء التغذية الحاد منذ بداية حصار المساعدات في 2 مارس 2025.
3. الوضع الاقتصادي في غزة: ارتفعت أسعار الغذاء إلى مستويات قياسية بسبب توافر كميات قليلة جدا منها، حيث أشار برنامج الغذاء العالمي إلى أن سعر الرغيف ارتفع 15 مرة فوق مستواه الرسمي قبل إغلاق المعابر.
3.تدمير الأراضي الزراعية والمياه الجوفية: القصف أدى إلى تدمير الأراضي الزراعية وبساتين الزيتون، والقضاء على اكتر من ٩٠ ٪ من الثروة الحيوانية، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية للمياه والري وتلوث المياه الجوفية.
قصة من بين آلالف القصص المأساوية التي تحدث باستمرار يوميا في غزة سببها المجاعة:
سيدة ترضع طفلها “شوربة عدس” بسبب عدم قدرتها على شراء حليب الاطفال، حيث أن ثمن عبوة الحليب الواحدة بلغ تقريبا 90 دولار ،والناس في هذه الأيام لا تستطيع تحمل التكلفة، في حين أنها كجرد علبة تكفي رضيعًا لمدة 5 أيام. وهذا أمر يهدد حياة الآف الأطفال الرضع الذين لا حول لهم ولا قوة.

ما هي الحلول المقترحة لمواجهة المجاعة في غزة؟
زيادة المساعدات الإنسانية
تُعد زيادة المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومنتظم من أبرز الحلول الممكنة للتخفيف من المجاعة وإنقاذ الأرواح. ويشمل ذلك توسيع نطاق إدخال المواد الغذائية الأساسية، والمياه النظيفة، والمواد الطبية عبر المعابر، دون تأخير أو قيود. كما يجب ضمان وصول هذه المساعدات مباشرة إلى المحتاجين، خاصة الأطفال والمرضى والنازحين.
إن استمرار تدفق المساعدات بكميات كافية ومنتظمة يمكن أن يحد من انتشار الجوع وسوء التغذية، في ظل واقع مأساوي تعاني فيه العائلات من فقدان الأمن الغذائي وانعدام أبسط مقومات البقاء.
دعم الزراعة
إحياء القطاع الزراعي ودعمه من الحلول المهمة لمواجهة المجاعة على المدى المتوسط والبعيد. ويشمل ذلك توفير البذور، الأدوات، والمعدات الزراعية، بالإضافة إلى إعادة تأهيل الأراضي المتضررة وتمكين المزارعين من العودة إلى العمل. كما أن إنشاء مشاريع زراعية صغيرة ومستدامة داخل القطاع، مثل الزراعة المنزلية أو الزراعة المائية، يمكن أن يُساهم بشكل فعّال في توفير الغذاء الطازج وتقليل الاعتماد الكلّي على المساعدات.
الضغط الإعلامي
يُعتبر الضغط الإعلامي أحد الأدوات الفعّالة في تسليط الضوء على كارثة المجاعة التي يعيشها المدنيون في غزة، وخاصة في ظل محاولات التعتيم على ما يجري. من خلال التغطية المستمرة في وسائل الإعلام المحلية والدولية، ونشر القصص الإنسانية، والصور، والتقارير الميدانية.
كما يسهم الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي في فضح الانتهاكات، وكسر الصمت، ودفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية مثل فتح المعابر، وتأمين المساعدات.

