استمرار القصف بالرغم من وقف النار

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Threads

استمرار القصف بالرغم من وقف النار يعكس التناقض بين الخطاب السياسي والواقع الميداني في قطاع غزة، حيث تحوّلت الهدنة من وعدٍ بالحماية ووقف نزيف الدم إلى حالة هشة لا تمنع سقوط الضحايا ولا توقف دمار البيوت والبنية التحتية. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يوفّر وقف إطلاق النار مساحة لالتقاط الأنفاس وإدخال المساعدات الإنسانية، تستمر الغارات والاستهدافات، وتُبقي المدنيين تحت تهديد دائم.

استمرار القصف رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار

رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 ديسمبر 2025، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب خروقات يومية، تشمل غارات جوية وقصف مدفعي عنيف، مما يثير مخاوف من تصعيد التوترات وتعطيل الجهود الإنسانية. وفقاً لتقارير حديثة اليوم 26 ديسمبر 2025، شن الاحتلال غارات عنيفة فجر اليوم على مدينة خان يونس جنوب القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف استهدف المناطق الشرقية، مما أدى إلى إصابات وانهيار مبانٍ. كما سجلت خروقات أخرى في مناطق شمالية وشرقية، بما في ذلك عمليات نسف وإطلاق قذائف، حيث بلغ عدد الخروقات الموثقة نحو 393 منذ بدء الاتفاق، مع 10 خروقات جديدة اليوم وحدها.

  • استهداف المناطق الشرقية لخان يونس ومدينة غزة

تعتبر مناطق شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، بالإضافة إلى مناطق شرق مدينة غزة، من أكثر المناطق تعرضًا للقصف المدفعي المستمر. هذه الهجمات تؤدي إلى إصابات وانهيار مبانٍ، وتثير قلقًا بالغًا بشأن مصير السكان المدنيين في هذه المناطق.

  • تصعيد في الشمال والوسط

كما شهدت مناطق شمالية ووسطى في قطاع غزة خروقات أخرى، بما في ذلك عمليات نسف وإطلاق قذائف. هذه العمليات تزيد من التوتر وتعيق أي جهود لإعادة الاستقرار وتوفير المساعدات الإنسانية.

تبرع الآن

تفاقم المعاناة ونزوح السكان نتيجة استمرار القصف

تؤدي هذه الخروقات المتواصلة إلى تفاقم الوضع الإنساني في القطاع، حيث يزداد عدد الشهداء والجرحى يوميًا. كما يواجه السكان تحديات كبيرة جراء نزوح العائلات وتدمير البنية التحتية. وتشير التقارير إلى أن القصف المتواصل يؤدي إلى انهيار مبانٍ مقصوفة سابقًا، وغرق خيام النازحين في المناطق المعرضة للقصف، مما يزيد من معاناتهم.

يثير استمرار التصعيد مخاوف من تهجير قسري للسكان، خاصة شرق “الخط الأصفر” الذي وسعه الجيش الإسرائيلي. هذا التوسع العسكري يعني سيطرة إسرائيل على نحو 60% من مساحة غزة، مما يضع السكان في موقف حرج ويزيد من الضغوط عليهم.

اقرأ المزيد الخط الأصفر في غزة

أبرز الانتهاكات وتداعياته

لا تزال غزة تحت النار

تشهد مناطق متفرقة من قطاع غزة تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا يتمثل في قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت شرق خان يونس وشرق مدينة غزة ومناطق جباليا والزيتون والشجاعية وبيت لاهيا ورفح والنصيرات، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى وانهيار عدد من المباني، ودفع عائلات كاملة إلى النزوح وسط تفاقم حاد في الأوضاع الإنسانية وصعوبة كبيرة في وصول المساعدات. بالتوازي مع ذلك، جرى إطلاق قنابل دخانية وغازية باتجاه خيام العائلات العائدة، متسببًا بإصابات بين المدنيين وحالات ترويع واسعة، وزيادة مشاعر الخوف والذعر، وتعريض حياة النازحين لمخاطر مباشرة. كما شهدت المناطق الواقعة شرق ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” توسيعًا للسيطرة العسكرية على مساحات إضافية من القطاع، ما أثار مخاوف جدية من تهجير قسري وتقييد حركة السكان. إضافة إلى ذلك، تم نسف عدد من المباني في مناطق مختلفة، الأمر الذي أدى إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمنازل، وتشريد المزيد من السكان، وارتفاع أعداد المشردين في ظل غياب أي ضمانات للحماية أو الاستقرار.

اقرأ المزيد الهدنة: هل صمتت الأسلحة حقًا في غزة؟

استمرار القصف في ظل تغييب الحقيقة الإعلامية

يمكن فهم ما يجري في غزة اليوم ضمن سياق أوسع من التلاعب بمفهوم الهدنة نفسه، حيث أُعلن عن وقف لإطلاق النار على المستوى السياسي والإعلامي، لكن هذا الإعلان لم يُترجم فعليًا إلى التزام ميداني حقيقي. فمنذ اللحظات الأولى لما سُمّي بالهدنة، استمر القصف المدفعي والغارات الجوية، وسقط شهداء وجرحى، ما يؤكد أن الهدنة لم تكن سوى تعهد شكلي جرى نقضه عمدًا، في خرق واضح لأي التزامات إنسانية أو قانونية.

الأخطر من ذلك أن استهداف الصحفيين وقتلهم شكّل نقطة مفصلية في هذا المشهد؛ فالصحفيون هم الواجهة التي تنقل الحقيقة، واستهدافهم لا يمكن فصله عن محاولة إسكات الرواية الفلسطينية وتقليل حجم التغطية الإعلامية. ومع غياب أو تراجع التغطية المباشرة من الميدان، تراجعت وتيرة الأخبار مقارنة بما كان عليه الوضع قبل إعلان الهدنة، رغم أن الواقع على الأرض لم يشهد أي تحسّن، بل ازداد سوءًا. وهنا يظهر كيف استُغلت هذه الهدنة المزعومة كأداة لتخفيف الضغط الإعلامي والدولي، لا كخطوة لحماية المدنيين.

كما أن إعلان الهدنة منح انطباعًا زائفًا لدى الرأي العام العالمي بأن التصعيد قد توقّف، ما سمح بتمرير انتهاكات متواصلة بعيدًا عن الأضواء، مثل نسف المنازل، وتوسيع السيطرة العسكرية، واستهداف مناطق مأهولة وخيام نازحين. في هذا السياق، لم تعد الهدنة سوى غطاء سياسي يُستخدم لتبرير الصمت الدولي، بينما يُنقَض العهد فعليًا على الأرض، وتستمر سياسة القتل والتدمير بشكل ممنهج.

وبذلك، تحوّلت الهدنة من فرصة لوقف النزيف الإنساني إلى وسيلة خداع إعلامي، تُفرغ المفهوم من مضمونه الحقيقي، وتُسهم في تغييب الجرائم الجارية، في وقت يدفع فيه المدنيون الثمن الأكبر من أرواحهم وأمنهم وحقهم في الحياة.

تبرع الآن

جدول المحتويات

العربيةarالعربيةالعربية